الأحد، 3 أبريل 2011

المغرب يحظى بالمصداقية الدولية الكبرى والبوليساريو لا يمثل إلا نفسه

العلم

قال خالد الناصري، وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، إن جبهة البوليساريو لا تمثل إلا نفسها، وأن الرأي العام الدولي أضحى يكتشف يوما بعد آخر حقيقة الصورة الزائفة التي يروجها مسؤولوه، على أنه الممثل الشرعي والوحيد لسكان الصحراء.
وأكد الناصري في معرض جوابه على سؤال صحافي، في مؤتمر عقده، أول أمس الخميس، عقب انتهاء أشغال المجلس الحكومي بالرباط ، حيال موقف الحكومة من إعلان منحدرين من الصحراء ، عن تأسيس حزب يكون بديلا عن جبهة البوليساريو، التي لا تعرف أي تداول على سلطتها منذ أزيد من 35 سنة ، «إن الرأي العام الدولي أضحى يكتشف شيئا فشيئا الحقائق التي يرددها المغرب منذ سنة 1973، وهو أن البوليساريو، لا علاقة له مع تلك الصورة المخادعة التي يروج لها بأنه الممثل الشرعي، بل والوحيد للشعب الصحراوي، الذي يعتبر في الأصل جزء لا يتجزأ من الكيان الوطني المغربي». وأوضح الناصري أن المعلومات 

التي ترد من داخل المخيمات تفيد بأن عدة جهات صحراوية تريد أن تنفض عن نفسها غبار هذه الصورة النمطية التي تجعلها جهة موظفة إعلاميا من قبل البوليساريو، خدمة لأجندات لا علاقة لها مع المنحدرين من الصحراء، ومع ما هو مطروح في الساحة من رغبة أكيدة للصحراويين في الحياة الكريمة وفي أن يعيشوا في استقرار وعدالة اجتماعية وديمقراطية سياسية. وأكد الناصري حدوث تحول جديد في المناخ السياسي الإقليمي، متوقعا بروز تغييرات جوهرية في هذا الصدد، ما يجعل إمكانية مشاركة الحزب الجديد في المفاوضات أمرا ممكنا، إذ صرح بهذا الخصوص «إذا ما تمكنوا من أن يفرضوا أنفسهم على أرض الواقع، فلن تمنعهم أية قوة في العالم من المشاركة في المفاوضات والتعبير عن آرائهم».
وكان المغرب تقدم بمقترح عملي لحل نزاع الصحراء، الذي فرضته في السبعينيات، ظروف الحرب البائدة، التي ولت وانتهت، بسقوط جدار برلين، وانهيار الاتحاد السوفياتي، والكتلة الشيوعية، إذ كانت ليبيا مع انقلاب الجيش، بقيادة العقيد معمر القذافي، أول من احتضن شبابا ثائرا، ومده بالسلاح، وفرض عليه تغيير موقفه «من سياسي وحدوي، يرغب في استرجاع الأقاليم الصحراوية إلى أرض الوطن الأم»، إلى «حطب وقود، لزعزعة النظام السياسي المغربي، الذي كان ينعت آنذاك، بالنظام الرجعي، كونه كان ضد المعسكر الشيوعي»، ثم انتقل الدعم إلى الجيش الجزائري، الذي ظل قائما إلى اليوم، في إطار حرب باردة إقليمية، تقف أمام بناء المغرب العربي وخدمة شعوب المنطقة المشكل من 100 مليون مستهلك.
وحصل المقترح المغربي، على تأييد واسع من عواصم الدول المؤثرة في العالم، حيث أن الحكم الذاتي، يعد قرارا سياسيا واقعيا، يرمي إلى منح سكان الصحراء صلاحيات واسعة لتدبير شؤونهم بأنفسهم ، في ظل سيادة المغرب على كافة أراضيه، فيما ظل مقترح الطرف الأخر، الجزائري البوليساريو جامدا وغير قابل للتطبيق ، وذلك بإقرار دولي لخصه بيتير فالسوم، المبعوث السابق، للأمين العام الأممي.
وفي انتظار تطبيق الحكم الذاتي، نقل عن الطيب الفاسي الفهري، وزير الشؤون الخارجية والتعاون، قوله أمام أنظار المجلس الحكومي، الذي انعقد برئاسة الوزير الأول، عباس الفاسي، إن للمغرب حظوة لدى عدد من العواصم، كونه انخرط في أوراش إصلاحية كبرى تجعل منه شريكا جديا. وقال الناصري، إن وزير الخارجية، قدم عرضا حول زيارات العمل التي قام بها، في المدة الأخيرة، إلى العديد من الدول، وخاصة البرتغال، وألمانيا، وبريطانيا العظمى، والولايات المتحدة الأمريكية، وفرنسا، وكذا إلى هيئة الأمم المتحدة. وأوضح الوزير أن هذه الزيارات «تخللتها مذاكرات معمقة حول الدعم الذي يناله منها المغرب المنخرط في أوراش إصلاحية كبرى تجعل منه شريكا جديا، باعتباره دولة تحظى بالمصداقية الدولية الكبرى»، مما يؤهله لانتظار سند أكثر إرادية من لدنها بخصوص قضية آفاق السلم والتعاون والاستقرار في منطقة المغرب العربي، وهو سند صريح يحصل عليه فعلا». وأكد الوزير أن المباحثات همت التطورات التي تعرفها القضية الوطنية الأولى للمملكة المغربية، وكذا التحولات التي تهم المنطقة العربية بصفة عامة، والمغاربية والساحل بصفة خاصة. وبشأن مستجدات ملف ليبيا، نفى المغرب مشاركته العسكرية مع الحلف الأطلسي في مواجهة كتائب القذافي، حيث جدد الوزير، التأكيد على المواقف الثابتة للمغرب، «التي تجعل من مصير الشعب الليبي الشقيق من أولى أولويات المملكة، التي تنطلق في معالجة هذا الموضوع، من منطلقات الانتماء المغاربي المشترك، ما يفسر دعم المغرب لموقف مجلس الأمن، وانخراطه في البعد الإنساني فقط، في أفق الإسراع بالحل السياسي».
وفي سياق آخر، قال الناصري إنه باعتماد المغرب، خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان 2011-2016 ، سيصبح ثاني دولة من دول حوض البحر الأبيض المتوسط، تتوفر على خطة في هذا المجال بعد اسبانيا، مؤكدا أنه تم الحرص على ضمان الانسجام والتكامل مع باقي الخطط الأخرى ذات الصلة بالموضوع.
وفي هذا الصدد، قال وزير العدل، محمد الناصري، أمام أنظار المجلس الحكومي، إن خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان (2011- 2016 ) تأتي في سياق الإصلاحات الرائدة التي عرفتها المملكة المغربية في هذا المجال منذ سنوات، تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية الرامية إلى ترسيخ حقوق الإنسان، وذلك وفاء بالتزامات توصيات مؤتمر فيينا لسنة 1993 .
وأوضح الناصري أن الخطة الوطنية للديمقراطية وحقوق الإنسان، حددت ثلاثة أهداف تتمثل، في وضع إطار منسجم لبرامج تعزيز حقوق الإنسان في المملكة المغربية، وتحديد الأولويات في هذا المجال، وإيجاد آلية للعمل المشترك بين القطاعات الحكومية، والمؤسسات الوطنية والهيآت غير الحكومية، والحرص على تنفيذ التزامات المغرب اتجاه المنتظم الدولي في مجال حقوق الإنسان. وأكد الوزير أن الخطة تتضمن، فضلا عن ديباجتها، أربعة محاور تتمثل أولا في محور الحكامة والديمقراطية ، الذي يتناول التربية على الحكامة الأمنية، والترابية، وتعزيز المشاركة السياسية، والنهوض بالمؤسسات المنتخبة، والمساواة وتكافؤ الفرص، وتهم ثانيا الحقوق الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والبيئية، الأولويات ذات الصلة بالحق في التربية، والحقوق الثقافية، واللغوية، والصحة، والشغل، والسكن، والبيئة ، وتخص ثالثا الحقوق الفئوية والنهوض بها، التي ترتكز على النهوض بحقوق الفئات الاجتماعية في وضعية هشة، لاسيما المرأة المعنفة، والأطفال، ونزلاء المؤسسة السجنية، والمهاجرين، والأشخاص في وضعية إعاقة، بينما يتضمن المحور الرابع الخاص بالإطار القانوني والمؤسساتي، تصورات لتعزيز الحماية الدستورية والقانونية لحقوق الإنسان، ومنها حرية التعبير، والحق في الإعلام والتجمع والتظاهر، وحفظ التراث الثقافي والأرشيف.
وأعلن الوزير ان المجلس الحكومي سيواصل مناقشة خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان، الأسبوع المقبل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق