الأربعاء، 30 مارس 2011

أحلام وزير في ترشيح البيضاء لاستضافة الألعاب الأولمبية

وعد بكنس أطنان النفايات منها وردم الحفر وبناء السدود للوقاية من الفيضانات

إذا كنتَ من المشككين في حكمة «مادمت في المغرب فلا تستغرب»، فإليك برهان صدقيتها... أما إذا كنتَ ممن حمل لافتات في المسيرات الاحتجاجية التي تطالب برحيل بعض وزرائنا الأجلاء، فأنت واهم، إذ لا يوجد في كل بلاد الدنيا مثل طرافتهم ونباهتهم.. وقائمة الوزراء العباقرة طويلة يتربع على صدارتها منصف بلخياط، وزير الشباب والرياضة، أطال الله في منصبه حتى نستمتع بنوادره ونتبرك بأحلامه.
يستحق بلخياط وساما عالميا لأحلام اليقظة، وآخر في فن الخطابة، أو ما يصطلح عليه مغربيا "جيب أفمي وقول"، دون الحديث عن مواهب الرجل في التواصل، مستعينا بخبرة مستشارين حفت أقدامهم في المحاكم.
وزيرنا لا يؤمن بنظريات العالم الثالث والمتقدم، ويرى أن دولة فقيرة، بمواردها المحدودة ومجالسها الجماعية الأشبه بأسواق شعبية وينخر بعضها الفساد، قادرة على الترشح لاستضافة الألعاب الأولمبية الصيفية في 2024 أو 2028 ومنافسة كبريات المدن العالمية، فقط ببناء ملعب كبير في البيضاء
إن لم أخطئ، وأرجو من القراء تفهم سر تعجبي، فإن تنظيم الألعاب الأولمبية الصيفية أشبه بامتحان عسير لكل الدول، ولا ينجح فيه إلا من تتوفر مدنهم على بنيات تحتية قوية، وفنادق فخمة، وقرى أولمبية من الطراز الرفيع، وميادين رياضية شاسعة، ومواصلات حديثة، وقطاع اتصالات قوي جدا.. فهي تستقبل عشرات الألعاب الجماعية والفردية، ويتنافس حولها رياضيون ومستثمرون كبار، وتسلط أضواء العالم على المدينة المحظوظة للبحث في تفاصيل حياة سكانها.
إنها أساسيات يدركها كل متتبع هاو للألعاب الأولمبية، لكن لوزير رياضتنا "الديناميكي جدا" رؤية أخرى، ففي سنة 2024، ستتخلص البيضاء من أطنان النفايات التي تزين أحياءها، وستردم الحفر التي لم يسلم منها ولو شارع واحد، وسيتنفس السكان الصعداء بحافلات النقل الراقية، وسيختفي الازدحام في الأزقة إلى الأبد، وينمحي الاكتظاظ بالمستشفيات العمومية، وستنبت الأشجار والحدائق العمومية في كل المناطق، وستبنى الفنادق الفخمة، ويختفي انقطاع التيار الكهربائي مع هبوب الرياح، ولن تعرف المدينة فيضان واد بوسكورة أو اجتياح المياه العادمة للكريانات، وسيبنى المركب الرياضي بعد اتفاق الاختصاصيين على مكانه الأخير .. إنها بشرى وزيرنا الرياضي الذي يملك روح دعابة جعلته يؤمن أن بيده عصا سحرية تحقق المستحيلات، ولن تستطيع بكين وسيول ومدريد وأثينا منافسة البيضاء في مشاريعها الضخمة حتى في الأحلام.
يشرح علم النفس الأحلام بأنها انطباعات وأفكار ومشاعر وأحداث تمر في عقلنا خلال فترة نومنا، والناس عادة يحلمون لمدة أقصاها ساعة في ليلة واحدة، لكن وزيرنا كسر القاعدة، وحلم بألعاب أولمبية في البيضاء، والأكيد أنه لم يستفق بعد من أضغاث الأحلام، فقط نهمس له «أن الشعب يريد كأس العالم» بعد فشلنا الطويل في استضافتها، و«من بعد نشوفوا حلم الألعاب الأولمبية فين غادي يخرج بنا».

خالد العطاوي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق